
“أنا خرجت من الشاطئ لأني شفت حاجة ما كانش المفروض أشوفها.
ولما حاولت أرجع لكِ، سامح منعني.
قال إن لو رجعت دلوقتي، حياتك إنتِ كمان هتبقى في خطر.
أنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
بس فيه شخص قريب جدًا مننا كان بيراقبني من قبل الرحلة.”
نفسي اتقطع.
وقلبت الورقة.
السطر الأخير كان مكتوب بخط مهزوز:
“ماما… لو بابا قال لكِ إنه ما يعرفش حاجة، ما تصدقيهوش.
هو شافني بعد ما اختفيت.”
رفعت عيني عن الورقة.
قلت:
— مستحيل…
وفجأة سمعنا صوت باب الفندق بيتقفل بعنف.
وبعده خطوات سريعة في الممر.
الست همست:
— وصلوا.
خبّيت الرسالة والفلاشة في شنطتي.
لكن قبل ما نتحرك…
ظهر جوزي في آخر الممر.
كان واقف لوحده.
بصلي…
وبعدين بص للخزنة المفتوحة.
وشه ابيض.
قال:
— كان لازم تسيبي الماضي مدفون.
صرخت فيه:
— إنت شفت بنتنا بعد اختفائها؟!
ما ردش.
طلعت الرسالة ورفعتها قدامه:
— بنتك كاتبة بإيديها إنك شوفتها!
قرب مني خطوة.
وعينيه مليانة دموع.
وقال:
— أيوه… شوفتها.
حسيت إن الدنيا وقفت.
صرخت:
— فين؟! وإزاي سيبتني تمن سنين بدور عليها؟!
قال بصوت مكسور:
— لأن آخر مرة شوفت بنتنا فيها… هي اللي طلبت مني أقول لكِ إنها ماتت.
سألته:
— ليه؟!
بص للفلاشة اللي في إيدي وقال:
— شغلي دي… وهتعرفي بنتنا كانت بتهرب من مين.
الست صاحبة الروب اتراجعت فجأة.
وبصت لجوزي بخوف.
وقالت:
— لأ… الفيديو ده بالذات ما يتفتحش هنا.
لكن كان فات الأوان.
وصلت الفلاشة باللابتوب القديم الموجود على مكتب الاستقبال.
ظهر ملف فيديو واحد.
تاريخه بعد اختفاء بنتي بثلاثة أيام.
ضغطت تشغيل.
ظهرت بنتي قدام الكاميرا.
أكبر حاجة كسرتني إنها كانت حية…
بتتكلم…
وبتبكي.
قالت:
— ماما، لو بتشوفي الفيديو ده، أنا آسفة.
وبعدين مسحت دموعها وقالت:
— بابا مش هو اللي خطفني… بابا حاول يساعدني.
سكتت ثواني.
ثم قربت وشها من الكاميرا وقالت:
— الشخص اللي لازم تخافي منه…
هو آخر شخص ممكن تتخيليه إنه يعمل فينا كده.
وقبل ما تقول الاسم…
اتفتح باب الغرفة اللي كانت بتصور فيها.
دخل شخص.
وبمجرد ما ظهر وشه على الشاشة…
الست اللي واقفة جنبي صرخت:
— اقفلي الفيديو!
بصيت للشاشة…
ثم بصيت لها.
لأن الشخص اللي دخل على بنتي في التسجيل…
كان نسخة أصغر من الست صاحبة الروب اللي واقفة قدامي.
بصيت للشاشة…
وبعدين بصيت للست الواقفة جنبي.
نفس العينين.
نفس الأنف.
حتى الشامة الصغيرة جنب الحاجب.
قلت وأنا برجع خطوة:
— إنتِ؟!
الست انهارت على الكرسي.
وقالت:
— أيوه… أنا اللي دخلت عليها.
جوزي قرب وقال:
— سيبيها تكمل الفيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر صوت بنتي:
— طنط نادية… قفلتي الباب ليه؟
الست اللي في الفيديو ردت:
— لأن سامح عرف مكانك… ولازم نمشي حالًا.
اتجمدت.
بصيت لصاحبة الروب:
— إنتِ اسمك نادية؟
هزت راسها.
الفيديو كمل.
بنتي قالت:
— مش همشي قبل ما ماما تعرف إني عايشة.
نادية قربت منها وقالت:
— لو كلمتي أمك دلوقتي، الشخص اللي بيراقب تليفونها هيوصل لكِ قبل ما هي توصل.
وفجأة بنتي بصت ناحية الكاميرا وقالت:
— عشان كده هسيب الروب هنا. ماما عمرها ما هتنسى الشمس اللي جدتي خيطتها.
حطيت إيدي على بوقي وأنا بعيط.
كل السنين دي…
الشمس الصفرا ما كانتش مجرد رقعة في روب.
بنتي اختارتها بنفسها علشان تبقى علامة ترجعني ليها.
الفيديو كمل.
نادية سألتها:
— إنتِ متأكدة من اللي شوفتيه على الشاطئ؟
بنتي ردت:
— شوفته بعيني… وصورته كمان.
وفجأة الفيديو وقف.
ظهر على الشاشة:
ملف تالف.
صرخت:
— صورت إيه؟!
نادية فتحت شنطتها ببطء.
وطلعت موبايل قديم جدًا، شاشته مكسورة.
قالت:
— ده موبايل بنتك التاني.
بصيتلها باستغراب:
— بنتي ما كانش عندها غير موبايل واحد.
قالت:
— اللي لقيتيه في شنطتها كان موبايلها الأساسي. لكن قبل الرحلة بأسبوع، اشترت ده من غير ما تقول لكم.
جوزي قال:
— لأنها كانت شاكّة إن حد بيراقبها.
فتحت نادية الموبايل.
دخلت على الصور.
كانت فيها صورة مهزوزة للشاطئ يوم اختفاء بنتي.
كبرتها.
ظهر سامح واقف بعيد…
ومعه راجل تاني.
لكن وش الراجل ما كانش واضح.
قلت:
— مين ده؟
نادية ردت:
— كملي الصور.
سحبت للشمال.
صورة تانية.
الراجل لافف وشه ناحية الكاميرا.
ولما شوفته…
اتجمدت.
قلت:
— مستحيل.
جوزي نزل عينيه للأرض.
أما نادية فق قالت:
— بنتك اكتشفت بالصدفة إن الراجل ده وسامح كانوا بيستخدموا الرحلات السياحية علشان يمرروا مستندات وأموال تخص شبكة نصب كبيرة. وهي صورت لقاء بينهم من غير ما يعرفوا.
لكن أنا ما كنتش سامعة باقي كلامها.
كنت مركزة في وش الراجل.
لأني أعرفه من زمان.
قلت لجوزي:
— ده أخوك… عم بنتنا.
جوزي هز راسه.
— أيوه.
صرخت:
— وإنت كنت عارف؟!
قال:
— عرفت بعد اختفائها بساعات. بنتنا اتصلت بيا من تليفون نادية. قالتلي إنها بخير، لكن رفضت تقول مكانها إلا لما أروح لوحدي.
— وروحت؟
— أيوه.
— وشوفتها؟
دموعه نزلت.
— حضنتها… وقعدت قدامي حوالي ساعة.
ضربته على صدره وأنا بصرخ:
— وأنا؟! أنا كنت بموت على الشاطئ وإنت كنت عارف إنها عايشة!
قال:
— كنت هرجع بيها… لكن هي ورتني الصور وقالت إن عميها عرف إنها صورتهم. وكانت مقتنعة إن رجوعها هيعرضك إنتِ كمان للخطر.
سألته:
— وبعدها راحت فين؟
سكت.
نادية بصتله وقالت:
— قول لها الحقيقة كلها.
جوزي مسح دموعه.
— تاني يوم رجعت الفندق علشان آخدها ونمشي بعيد…
صوته اتكسر.
— لكنها كانت اختفت.
بصيت لنادية.
— وإنتِ كنتِ فين؟
قالت:
— لما رجعت للأوضة، لقيت الشباك مفتوح… وبنتك مش موجودة.
صرخت:
— يعني إيه؟!
نادية مدت إيدها للموبايل وقالت:
— طول تمن سنين افتكرنا إنهم وصلوا لها قبلنا.
ثم فتحت رسالة.
— لحد من 11 شهر.
كان رقم مجهول باعت صورة واحدة.
فتحتها.
وقعت على الكرسي.
كانت بنتي.
أكبر طبعًا…
لكن هي.
لابسة سلسلة الفضة اللي كنت اشتريتها لها.
وفي إيدها ورقة مكتوب عليها تاريخ الصورة.
يعني كانت عايشة من أقل من سنة.
قلت وأنا بعيط:
— فين هي؟!
نادية قالت:
— ما نعرفش.
وبعدين فتحت آخر رسالة من نفس الرقم.
كانت خمس كلمات فقط:
“خلي أمي تيجي عند البحر.”
رفعت عيني ببطء.
جوزي قال:
— عشان كده اقترحت عليكي الرحلة دي.
قلت:
— يعني إنت جبتني هنا مخصوص؟
هز راسه.
— كنت مستني الشخص اللي باعت الرسالة يتواصل معانا.
وفجأة…
موبايل نادية رن.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
صورة اتبعتت حالًا.
الصورة كانت لينا إحنا التلاتة…
واقفين جوه الفندق.
يعني حد كان بيصورنا في اللحظة دي.
وتحت الصورة رسالة:
“ماما… ما تثقيش في نادية. اسأليها ليه لسه لابسة الروب.”
رفعت عيني ناحية نادية.
ولأول مرة…
لاحظت حاجة ما خدتش بالي منها قبل كده.
الروب الفيروزي كان مقفول من قدام.
لكن تحت الياقة مباشرة…
كان فيه جزء صغير مقصوص من القماش.
بنفس حجم المكان اللي كانت جدتي مخيطة فيه حروف اسم بنتي كاملة.
فضلت باصة للجزء المقصوص من الروب.
قربت من نادية وقلت:
— افتحيه.
رجعت خطوة:
— مش وقته.
صرخت:
— بقولك افتحي الروب!
جوزي وقف بينا:




