عام

مراتي كانت بتخلي فلوس

2

مراتي كانت بتخلي فلوس

اللي شايلة كل حاجة.

وصلت لآخر الممر.

لقيت باب خشب بسيط.

مقفول من غير قفل.

دفعت الباب بإيدي.

اتفتح.

وفي اللحظة دي

اتسمرت.

مش غرفة كنز.

مش فلوس.

ده كان مكتب صغير مرتب جدًا.

وفي النص

كرسي.

وعليه ظرف مكتوب عليه

لما تفهم إنك كنت عايش مش لوحدك افتحه.

وقبل ما ألمسه

سمعت صوتها.

ورايا.

هادئ جدًا

كنت مستنيك تفهم لوحدك ولا لسه محتاجني أقولك؟اتجمدت مكاني.

الصوت كان قريب لدرجة إني حسّيت إن النفس لمس ضهري.

بطّأت التفافتي ببطء شديد كأني بخاف أكتشف إني بتخيل.

ولما بصيت

كانت هي.

واقفة عند باب المكتب، نفس الملامح، نفس الهدوء بس في عينيها حاجة مختلفة. مش ضعف، ومش مرض وعي تقيل، كأنها شايلة سنين زيادة عن اللي عشته أنا.

رجعت خطوة لورا وأنا بهمس إنتِ إنتِ إزاي؟ أنا شفت

مكتوب فيها

بصيت للمفتاح وبعدين ليها.

وقلت بصوت واطي أنا مش عايز أرجع زي ما كنت ولا عايز أمشي من غيرك.

هي ابتسمت ابتسامة خفيفة مفيش اختيار بيرضي الاتنين.

سكت.

وقررت.

حطيت المفتاح على الترابيزة بدل ما أستخدمه.

اتسمرت في مكانها إنت عملت إيه؟

قلت بهدوء لأول مرة لو أنا محتاج أكون واعي يبقى لازم أختار بعقلي مش بخوفي.

بصيت في عينيها وأنا اختارتك جزء من الحقيقة مش وهم ومش أداة.

سكت المكان كله.

حتى الضوء.

وبعدين

المفتاح وقع لوحده، واتفتح الظرف بالكامل من غير ما ألمسه.

جواه كانت الصفحة الأخيرة

الوعي الحقيقي لا يُخلق بالاختيار بين طرفين بل بقبول أن الطرفين كانوا جزءًا منك.

رفعت عيني بسرعة

لقيت الغرفة بدأت تتغير.

الجدران اختفت واحدة واحدة والمكتب اتسحب وكل حاجة بقت بياض ناعم.

هي بدأت تبهت.

لكن قبل ما تختفي بالكامل

قربت خطوة وقالت لما تبطل تدور عليّا ككيان هتلاقيني في قراراتك.

وابتسامتها الأخيرة كانت أهدى حاجة شفتها.

وبعدين

اختفت.

بس مش كغياب.

كامتداد.

المكان كله سكن.

والمفتاح في إيدي اتقسم لنور صغير جوه صدري.

ولأول مرة

ما

كنتش حاسس إنّي فقدت حاجة.

كنت حاسس إنّي فهمت حاجة البياض اللي كان مالي المكان بدأ يهدى تدريجيًا، كأنه بيرجع يتكوّن من جديد مش بيختفي.

فتحت عيني تاني ولقيت نفسي واقف في نفس الشقة.

نفس المخزن.

نفس الهدوء.

بس كل حاجة كانت أهدى بشكل مختلف هدوء مش فيه فراغ، فيه امتلاء غريب.

المفتاح اللي كان في إيدي ما بقاش مفتاح حديد.

بقى إحساس صغير ثابت في صدري.

قعدت على الأرض ببطء.

بصيت حواليا.

الصندوق كان لسه مفتوح لكن فاضي.

لا ورق، لا صور، لا أي حاجة.

بس على طرفه الداخلي كان فيه جملة محفورة كنت ماخدتش بالي منها قبل كده

اللي بيشوف الحقيقة ما بيرجعش زي ما كان، لكنه بيكمل بشكل أصدق.

ابتسمت من غير ما أحس.

وفجأة

صوت خفيف جا من برّه الشقة.

مفتاح بيتحط في الباب.

وقفت بسرعة.

الباب اتفتح.

ودخلت واحدة من ولادي.

بصتلي باستغراب مالك قاعد في الضلمة ليه؟

سكت لحظة.

وحسّيت إنّي لأول مرة شايفها بوضوح مش بعيني بس، بوعيّي كله.

ابتسمت وقلت مفيش بس كنت بضيع حاجة وبلاقيها.

هي بصّتلي، وضحكت إيه يعني؟

قمت بهدوء وقلت نفسي.

سكتت ثواني.

وبعدين مشيت جوه عادي، كأن مفيش حاجة اتغيرت.

لكن أنا كنت عارف إن كل حاجة اتغيرت.

بقيت أسمع اللي ما كنتش بسمعه.

وأشوف اللي ما كنتش شايفه.

وأختار من غير ما أهرب من نفسي.

وقبل ما أقوم أكمل يومي

بصيت على إيدي فاضيه.

المفتاح ما بقاش موجود.

بس لأول مرة

ما كنتش محتاجه قمت من على الأرض بهدوء، كأنّي بتعلّم أقف من جديد من غير استعجال.

الشقة كانت زي ما هي، بس إحساسي بيها اختلف الحيطان نفسها بقت أبسط، أقل ضغط، كأنها مش شاهدة على صراع جوه دماغي زي الأول.

دخلت المطبخ.

الضوء داخل من الشباك كان عادي، لكن أنا شايفه بشكل مختلف.

فتحت التلاجة وقفت لحظة.

الأكل، الميه، التفاصيل الصغيرة كلها كانت بتقول إن الحياة مكملة من غير ما تستأذن وجعي.

سمعت صوت في الخلف هتقوم ولا هتقعد كده طول اليوم؟

بصيت.

كان صوتها أو يمكن صدى الصوت اللي اتعودت عليه لدرجة

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى